
منصة دولية جديدة تثير الشكوك في فعاليتهامع افتتاح مؤتمر برلين غدًا (15-16 أبريل 2026)، يتردد صدى تساؤل سوداني: هل ستُغْيِرْ هذه القاعة الألمانية مسار أزمة دامت ثلاث سنوات، أم ستُدَيْرُها فقط؟ يشارك 40 دولة ومنظمة لمناقشة وقف القتال وإعادة الإعمار، غير أن التاريخ ينذر بعكس ذلك.فشلت المنصات السابقة في الإمساك بجوهر الصراع. محادثات جدة (يوليو 2023) وعدت بوقف النار والمساعدات، لكنها انهارت سريعًا لغياب ضمانات ملزمة. في 2025، ركَّزَ باريس (مارس) على 1.5 مليار دولار للإعمار، وبِرْلِين الأول (نوفمبر) على تحالفات – كلاهما أعاد إنتاج واجهات سياسية ضعيفة الشرعية، مُطَوِّلًا معاناة 12 مليون نازح (تقرير الأمم المتحدة 2026).يُعْرِضُ برلين الحالي نموذجًا مشابهًا: تمويل إنساني بـ2 مليار يورو مقترحة، وصياغة هيكل حكم، لكنه يتجاهل جذور النزاع كالتحالفات الهشة والرهانات الإقليمية. “الحوار الشامل” المُدْعَىْ يعتمد أطرافًا محدودة، مما يحوِّلَ المؤتمرَ إلى ضغط خارجي يُعَمِّقُ فجوة الثقة، خاصة مع 150 ألف قتيل حتى الآن.في الوقت نفسه، أصبحت هذه اللقاءات أدوات لتوازنات إقليمية، مدعومة بتدخلات غير مباشرة لوجستيةً، بعيدًا عن التوافق السوداني الحقيقي.بديل وطني ملحُّ
السودان يطالب شراكة تحترم سيادته وتعزز مؤسساته الوطنية. على القوى الإقليمية – كدول الخليج ومصر – دعم جلسات داخلية سودانية فورية، تركز على جذور الأزمة لا مظاهرها، بدلًا من الوصاية المقنَّعة. هكذا فقط يُبْنَىْ السلام الحقيقي.خلاصة القول
قاعات برلين الباردة لا تُصْنِعُ السلام، بل تُدَوِّرُ الأزمة بأسماء جديدة؛ السلامُ الحقُّ يُولَدُ من ترابِ السُّودانِ الحارِّ، بِإِرادَةٍ وَطَنيَّةٍ جامعَةٍ تَخْتَطُّ جَذْرَ الأَذَى لا وَجْهَهُ. أَيُّهَا الْعَالَمُ: اسْمَعُوا صَوْتَ الشَّعْبِ السُّودَانِيِّ، فَالْوَقْتُ يَدْهَبُ والأرض تنتظر

